تنخفض الطاقة
المنتجة من الخلية الكهروضوئية عندما ترتفع درجة حرارتها. هناك خاصية هامة تتسبب
في ضعف انتاج الطاقة الكهربائية، وتعم هذه الخاصية جميع الألواح الشمسية التي تصنع
من أشباه الموصلات.
لتوضيح هذه
المشكلة قمت بتقسيم هذه المقالة إلى ثلاث مستويات، في كل مستوى هناك انتقال ذو
مستوى اعلى من المستوى السابق لشكل والية عمل هذه الخاصية الفيزيائية، التي تتسبب
في ضعف انتاج الطاقة.
المستوى الأول:
لمن يمتلك معلومات بسيطة في الفيزياء
في البداية علينا
أن نلقي نظرة على المنحنى البياني التالي:
يمثل هذا المنحنى
البياني ارتباط التيار في الخلية الكهروضوئية و علاقته مع الجهد الكهربائي في تحت
درجات حرارة مختلفة تبدأ من 20 درجة مئوية إلى 60 درجة مئوية. الناتج من ضرب قيمة
التيار في الجهد يعطينا القدرة الكهربائية. المنحنيات البيانية المختلفة تعطينا
القدرة الكهربائية تحت درجات حرارة مختلفة. النقاط ذات اللون الداكن والفاتح
تعطينا القدرة القصوى للخلية. كما نرى من هذه المنحنيات، تنخفض القدرة القصوى (MPP) من 145 W تحت درجة حرارة 20 مئوية إلى 115 W تحت درجة 60 مئوية، يعني هناك انخفاض مقداره 20 %.
تيار القصر حسب
منحنى التيار يبقى تقريبا ثابت وبدون تغير تحت درجات حرارة مختلفة ( أعلى الصورة،
يسار، U=0 V)
لكن الجهد الكهربائي يقل مع ارتفاع ارتفاع درجة حرارة الخلية الكهروضوئية.
الخلاصة: الخلية الشمسية ذات الحرارة المرتفعة تعطي جهد منخفض و تيار ثابت و انخفاض
بالقدرة.
هذا التوضيح
البسيط والغير مفهوم لا يساعد بعض الناس أصحاب التفكير العميق، ومن لديهم الفضول
بمعرفة أكثر من ذلك. لكن أفضل من يقول القواطع تعطلت بسبب ارتفاع التيار بشكل
كبير... لكن لماذا ينخفض الجهد الكهربائي في حالة ارتفاع الحرارة ؟؟
المستوى الثاني:
للقارئ الفضولي
يمكن تعريف التيار
الكهربائي في خلية كهروضوئية بأنه وحدة قياس عدد الشحنات المنقولة في وحدة الزمن.
وحيث أن التيار الكهربائي يبقى ثابت مع ارتفاع درجة الحرارة، يمكننا استنتاج أن
عدد الشحنات التي تولدت من الضوء الساقط على الخلية يبقى ثابت تقريبا ولا يتغير،
لذلك التغير الحاصل لدينا في انخفاض القدرة الكهربائية للخلية الكهروضوئية لا
علاقه به بانخفاض كمية الشحنات الكهربائية المحررة جراء سقوط الضوء.
الجهد الكهربائي
هو وحدة قياس للطاقة التي تحملها الشحنات الكهربائية، لكن في الواقع تحمل الشحنات
الكهربائية طاقة أقل مع ارتفاع درجة الحرارة وتزداد بانخفاض الحرارة. هل تخسر تلك
الشحنات جزء من طاقتها اثناء سيرها إلى نقطة التوصيل ؟ طبعا لا. لأن شبه الموصل
يمتلك مقاومة كهربائية منخفضة في درجة الحرارة العالية وترتفع تلك مع انخفاض درجة
الحرارة، أي أنها تعمل بشكل معاكس للموصلات مثل النحاس. وهذا يعني أن الشحنات
الكهربائية تفقد طاقة أقل في طريقها إلى نقطة التوصيل بدرجات حرارة مرتفعة ويرتفع
الفاقد بطاقتها مع انخفاض درجة الحرارة. إذا السبب لهذا الانخفاض في طاقة الشحنات
هو شيء مختلف تماما...
في أشباه الموصلات تستطيع الشحنات الكهربائية
مثل الالكترونات امتلاك حالتين أو مستويين من الطاقة. في حالة الذرات ممكن تخيل
تلك الالكترونات في مدارات مختلفة حول النواة وحول الذرات وتلك الصورة مألوفة لنا
ومعروفة. وخلال دورانها تمتلك عدة مستويات طاقية أو مستويات من الطاقة. في حالة
أشباه الموصلات الكرستالية تكون هذه الصورة قريبة إلى تلك الحالة أو التصور
للشحنات الكهربائية. لكن توصف المستويات الطاقية في حالة أشباه الموصلات بالرابطة
الطاقية (energy band )، الفرق الطاقي بين رابطتي طاقة يسمى فجوة النطاق.
الذرات والشحنات
الكهربائية وتتأرجح في البناء الكرستالي ذهابا وإيابا، حيث تزداد تلك الأرجحة مع
ازدياد الحرارة. الشحنات الكهربائية التي تتأرج بشكل اكبر من شحنات أخرى تمتلك
طاقة أعلى في الشبكة الكرستالية، والفرق الطاقي للوصول لرابطة طاقية أعلى تصبح
أقل. بالنهاية تصبح مع مسافة الرابطة مع ارتفاع الحرارة أقل.
في الخلية
الكهروضوئية يعمل الضوء الساقط ومن خلال الفوتونات على رفع طاقة الشحنات
الكهربائية ورفع مستواها الى رابطة طاقية أعلى، في النهاية يكون فرق الطاقة هذا هو
الطاقة التي تحملها الشحنات الكهربائية المستثارة والتي تحملها إلى نقطة اتصال
الخلية الكهروضوئية ونستفيد منها كطاقة كهربائية. في حال كانت فجوة النطاق أقل،
تكون الطاقة المحملة للشحنة الكهربائية الخارجة من الخالية أقل.. هذا يعني أن
مسافة الرابطة تقل مع ارتفاع درجة حرارة الخلية، وكذلك تقل الطاقة المحمولة من
الالكترونات. وحسب المنحنى البياني السابق يمكن ملاحظة انخفاض الجهد مع ثبات
التيار الكهربائي.
المستوى الثالث:
لمن يحب أن يعرف أكثر!
لمن يحب أن يعرف
أكثر عن هذه الحالة، يمكن التعمق بالية الخلية الشمسية. لذلك أنصحكم بمعرفة مبادئ
والية عملها الخلية الكهروضوئية. لقد تطرقت لهذا الموضوع بشكل غير مفصل في مقال
منفصل.
الشيء الهام أو
الفاصل في هذا الموضوع هو p-n شريحة. في تلك الشريحة تنتج الشحنات سالبة
وموجبة نقاط فاصلة، وكذلك منطقة الفراغ المشحون. من خلال الأيونات المشحونة في
شبكة الكرستال يتكون في منطقة فراغ مشحون مجال كهربائي، وهو مشابه للمجال
الكهربائي بين قطبي مواسعة أو مكثف كهربائي. الشحنة الكهربائية التي تنتقل خلال
هذا المجال الكهربائي تحوي طاقة ما، ممكن تصورها ككرة بلاستيكية بين قطبي مكثف
كهربائي تكسب طاقة عند جذبها من القطب المشحون في ذلك المكثف. الفكرة معقدة نوعا
ما.. لكن حاولت بهذا المثال توضيحها.
منطقة الانخفاض وهي
الطبقة الفعالة في الخلية الشمسية. عند سقوط فوتون ضوئي يعمل على رفع الكترون إلى
رابطة طاقية أعلى، ويصبح بذلك الالكترون حر الحركة، ويترك مكانه فجوة موجبة
الشحنة. الالكترون ينجذب إلى الأيونات الموجبة الشحنة في شريحة n أما الفجوات الموجبة الشحنة تنجذب إلى الأيونات
السالة في منطقة p.
خلال الحركة في المجال الكهربائي تحصل الشحنات الكهربائية على كمية من الطاقة. و بشكل كمية مجمعة، وعندما
ينتقل الالكترون خلال منطقة الانخفاض ، هذه هي الطاقة التي تأخذ إلى الخارج.
ماهي العلاقة بين
هذه الطاقة الكهربائية ومسافة الرابطة؟
عند النظر بشكل
أكبر كيف تنتج منطقة الانخفاض، ما هو الشيء الذي يحفز الالكترون لترك الذرات
مشحونة شحنة موجبة ، مع انها وبشحنتها السالبة مجذوبة من تلك الذرات ذات الشحنة
الموجبة. من المعروف أن تلك الالكترونات في منطقة p تأخذ مكانها في ذرات تحتاج الكترون واحد لتصبح
كالغازات النبيلة. وهذا يعني انها أماكن لرابطة طاقية منخفضة ( لأنها سوف تكمل 8
الكترونات وتصبح كالغاز النبيل).. في أماكنها في شريحة n تملك تلك الالكترونات عدد أكبر ومستوى رابطة
طاقية أعلى. الفرق الطاقي هو بالضبط نفسه فجوة النطاق. لذلك تحصل الالكترونات بالضبط
على طاقة فجوة النطاق، عندما تحصل على مكان شريحة p وبذلك تكون جاهزة لأن تفقد طاقة، من خلال
الحركة ضد المجال الكهربائي وبذلك تترك تلك الالكترونات الذرات موجبة الشحنة.
كلما ابتعد هذا
الالكترون عن ذرته الأصلية احتاج لطاقة كهربائية أعلى. يصل هذا الالكترون إلى أقصى
حدوده بفقدان الطاقة، كما كسب طاقة بسبب الفوتونات الضوئية. هذه الطاقة تعادل طاقة
فجوة النطاق. لا يستطيع الالكترون إعطاء طاقة أكبر من ذلك أو الحركة إلى أبعد من
ذلك. حسب القاعدة التي تقول الطاقة لا تفنى ولا تخلق من عدم. هذا يفسر المسافة القصوى
للفراغ و تمدد منطقة الفراغ المشحون، وكذلك يفسر أعلى مستوى طاقة كهربائية التي
تعطيها الشحنة الكهربائية، عندما تنتقل بشكل معاكس للمجال الكهربائي، أو المكتسبة
عندما تنتقل مع اتجاه المجال الكهربائي.
الشحنة الكهربائية
التي تتحرك باتجاه المجال الكهربائي لمنطقة الانخفاض تحصل على طاقة مساوية لطاقة فجوة
النطاق. يمكن لهذا الالكترون أن ينقل هذه الطاقة إلى خارج الخلية، وعندما تصبح
المسافة الرابطية أقل بارتفاع درجة الحرارة تكون هذه الطاقة الكهربائية المنقولة
من الالكترون أقل، وبهذا يكون الجهد الكهربائي في الخلية أقل.

No comments:
Post a Comment